ابن هشام الحميري

335

كتاب التيجان في ملوك حمير

وبني جفنة - وعمرو وهو أول ملك من آل جفنة متوج بالشام حتى أخرجهم جبلة بن الأيهم . فقال في ذلك رجل من غسان يقال له حبة بن الأسود : فمن مبلغ عنا يماني قومنا . . . بأنا قتلنا بالمحفف ضجعا قتلنا سليحاً والذين تضجعموا . . . بأسيافنا إذ صيروا الأمر مبهما أرادوا ليجروا عند ذلك جزية . . . علينا ويضحي ما لنا ثم مغنما وما إن قتلناهم بأكثر منهم . . . ولكن بأولى بالطعان وأكرما أراد ملوك الروم أن يبلغوا العلا . . . فلاقى وسيطاً نحبه بقطر الدما فذوقوا من الوجد الذي هو دائم . . . فإن لكم يوماً عبوساً سرمرما قال : ثم أن الروم صالحت غسان . على أن لغسان ملك الشام وأن لأشرافهم بالشام ما لأشراف الروم بأرض الروم وإن لملكهم عمة على الروم وعلى الروم إن دهمت غسان شدة أربعة آلاف فارس وثمانية آلاف راجل . فلبثوا على ذلك دهراً ، ثم أن الملك حارثة بن ثعلبة ترك بني عمه بالشام وسار حارثة يريد يثرب بمن معه من ولده وولد ولده ، وسار معهم ثعلبة بن جفنة أخو عمرو بن جفنة ومعهم جذع بن سنان فوردوا يثرب فنزلوا بصؤار وأهل يثرب يومئذ اليهود وملكهم شريف بن كعب اليهودي ، فقال لحارثة بن ثعلبة : لا ندعك تقيم معنا إلا على شرط وعهد تكتبونه بيننا وبينكم ، قال له حارثة : وما هو ؟ قال : تكتبون عهداً بين بني إسرائيل وغسان : أن اليهود لغسان حاضرة وإن غسان لليهود بادية ، فقال جذع : عاهدوهم حتى تعفى أموالكم وتستريح دوابكم وأنفسكم ، فإنه يحدث بعد الأمر أمر - وهم عجم والعجم لا تقيم على عهد إلا على الذل والخوف - ولا يصبرون